الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

85

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأفضل ما ينبغي للإنسان أن يفتخر به ( الإيمان بالله ) على أنه جرم كبير وذنب لا يغتفر ! . . . وينقل لنا القرآن في الآية ( 59 ) من سورة المائدة شبيه هذه الحادثة ، حينما قال السحرة الذين آمنوا بموسى ( عليه السلام ) لفرعون عندما توعدهم بالعقاب المؤلم ، فقالوا له : وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا . وذكر " العزيز الحميد " جواب لما اقترفوا من جريمة بشعة ، واحتجاج على أولئك الكفرة ، إذ كيف يكون الإيمان بالله جرم وذنب ؟ ! وهو أيضا ، تهديد لهم ، بأن يأخذهم الله العزيز الحميد جراء ما فعلوا ، أخذ عزيز مقتدر . وتأتي الآية الأخرى لتبين صفتين اخرتين للعزيز الحميد : الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد . فالصفات الأربعة المذكورة ، تمثل رمز معبوديته جل وعلا ، فالعزيز والحميد . . ذو الكمال المطلق ، ومالك السماوات والأرض والشهيد على كل شئ . . أحق أن يعبد وحده دون غيره ، لا شريك له . إضافة إلى كونها بشارة للمؤمنين ، بحضور الله سبحانه وتعالى ورؤيته لصبرهم وثباتهم على الإيمان ، فيدفع فيهم الحيوية والنشاط والقوة . ومن جهة أخرى تهديد للكفار ، وإفهامهم بأن عدم منع ارتكاب مثل هذه الجرائم الخبيثة ، ليس لعجز أو ضعف منه جل شأنه ، وإنما ترك العباد يفعلون ما يرونه هم ، امتحانا لهم ، وسيريهم في عاقبة أمرهم جزاء ما فعلوا ، وما للظالمين إلا العذاب المهين . * * *